اضغط على ••• بالأعلى

ثم اختر «فتح في المتصفح»

📰

آيفون 18: كل ما تريد معرفته عن أحدث سلسلة هواتف آبل

📅 15 سبتمبر 2026 • ⏱️ وقت القراءة: 3 دقائق

في التاسع من سبتمبر 2026، وقفت آبل على مسرح “آبل بارك” لتقدم واحدًا من أكثر أحداثها إثارة منذ سنوات. لم يكن الحدث لافتًا فقط بسبب الهواتف الجديدة، بل لأنه حمل معه رمزية خاصة: كان أول عرض تقديمي يقوده جون تيرنوس بصفته الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، بعد أن تسلم المنصب رسميًا من تيم كوك في الأول من سبتمبر، ليصبح كوك رئيسًا تنفيذيًا فخريًا لمجلس الإدارة. وفي هذا الحدث الذي حمل شعار “Surprise and Shine”، كشفت آبل عن سلسلة آيفون 18، وإلى جانبها خطوة تاريخية طال انتظارها: أول هاتف قابل للطي في تاريخ الشركة.

في هذا المقال سنستعرض بالتفصيل كل ما تم الإعلان عنه رسميًا في هذا الحدث، بدءًا من آيفون 18 برو وبرو ماكس، مرورًا بالهاتف القابل للطي “آيفون ديو”، ووصولًا إلى استراتيجية آبل الجديدة كليًا في توقيت إطلاق طرازاتها.

استراتيجية جديدة: نهاية عصر الإطلاق الموحد

من أبرز التغييرات التي أدخلتها آبل هذا العام، والتي تجاوزت في أهميتها حتى بعض التفاصيل التقنية للهواتف نفسها، هو قرار الشركة كسر تقليدها الذي التزمت به لسنوات طويلة بإطلاق كل طرازات الجيل الجديد دفعة واحدة في شهر سبتمبر. هذا العام، اختارت آبل تقسيم الإطلاق إلى مرحلتين منفصلتين تمامًا.

المرحلة الأولى، والتي شهدناها بالفعل هذا الشهر، اقتصرت على الطرازات الفاخرة فقط: آيفون 18 برو، وآيفون 18 برو ماكس، بالإضافة إلى الهاتف القابل للطي الجديد آيفون ديو. أما الطرازات القياسية الأكثر سهولة من الناحية السعرية، وهي آيفون 18 العادي وآيفون 18e، فقد تم تأجيلها بالكامل إلى ربيع عام 2027، إلى جانب الجيل الثاني من آيفون إير. بمعنى آخر، فإن خريف 2026 كان موسمًا مخصصًا حصريًا للفئة العليا من الهواتف، بلا أي خيار اقتصادي بديل لمن يفضل الإنفاق الأقل.

آيفون 18 برو وبرو ماكس: التفاصيل الكاملة

السعر: زيادة متوقعة لكن معقولة

جاءت أسعار الطرازين الجديدين لتؤكد الاتجاه الذي كان متوقعًا من قبل كثير من المحللين. فقد بدأ سعر آيفون 18 برو من 1199 دولارًا أمريكيًا، بينما بدأ سعر آيفون 18 برو ماكس من 1299 دولارًا، أي بزيادة قدرها مئة دولار عن السعر الذي بدأ به الجيلان السابقان في العام الماضي. فتح باب الحجز المسبق يوم السبت الموافق الثاني عشر من سبتمبر في تمام الخامسة صباحًا بتوقيت المحيط الهادئ، على أن يبدأ البيع الفعلي للجهازين يوم الجمعة الموافق الثامن عشر من سبتمبر في أكثر من خمس وستين دولة حول العالم، مع انضمام عشرين دولة إضافية بحلول الخامس والعشرين من الشهر ذاته.

الشريحة: أول معالج بتقنية 2 نانومتر

الابتكار التقني الأبرز في قلب الجهازين هو معالج A20 برو الجديد، وهو أول شريحة من إنتاج آبل تُصنع بتقنية 2 نانومتر، وهي أدق تقنية تصنيع رقائق حتى الآن. تحتوي الشريحة على معالج مركزي بست أنوية، منها نواتان فائقتا الأداء وأربع نوى موجهة لكفاءة استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى معالج رسومي بسبع نوى مزودة بمسرّعات عصبية مخصصة لكل نواة، ومحرك عصبي مزدوج بستة عشر نواة موجه لتسريع مهام الذكاء الاصطناعي. يرافق هذه الشريحة رقاقة اتصالات من إنتاج آبل نفسها تحمل اسم C2، لتحل تدريجيًا محل رقاقات كوالكوم التي اعتمدت عليها آبل لسنوات طويلة، وإن كانت بعض الطرازات المخصصة للسوق الأمريكية قد تحتفظ بدعم كوالكوم في بعض التوليفات.

الكاميرا: أول فتحة عدسة متغيرة في تاريخ آيفون

يمثل نظام الكاميرا الجديد أكبر قفزة نوعية يشهدها الجهازان هذا العام. فلأول مرة في تاريخ آيفون، تحصل الكاميرا الرئيسية على فتحة عدسة متغيرة فعليًا، بدقة 48 ميجابكسل، بحيث يمكن للمستخدم التحكم يدويًا في عمق المجال ودرجة تشتت الخلفية (البوكيه) عبر عنصر عدسة فيزيائي متحرك، وليس فقط عبر معالجة برمجية كما كان الحال في السابق. هذه الميزة كانت متوقعة في البداية أن تقتصر على آيفون برو ماكس فقط، لكن آبل فاجأت الجميع بإتاحتها على الطرازين معًا.

الشاشة والبطارية والتصميم

من ناحية الشاشة، احتفظ كل من آيفون برو وبرو ماكس بنفس المقاسين المعتادين من الجيل الماضي، أي 6.3 بوصة للطراز القياسي و6.9 بوصة للطراز الأكبر، لكن اللوحات نفسها انتقلت إلى تقنية جديدة تُعرف باسم LTPO+، والتي تستهدف خفض استهلاك الطاقة أكثر من كونها إضافة لمعدل تحديث أو دقة عرض جديدة.

أما البطارية، فتُعد من أبرز نقاط التحسن هذا العام، حيث وصلت آبل إلى أرقام غير مسبوقة في عمر البطارية بفضل مزيج من بطاريات أكبر حجمًا، ومعالج A20 برو الأكثر كفاءة، ورقاقة الاتصال C2 الأقل استهلاكًا للطاقة. ومن التفاصيل الطريفة التي كشفت عنها آبل أن الطرازات التي تعمل بشريحة الاتصال الإلكترونية فقط دون شريحة الاتصال الفعلية (eSIM) تحصل على مساحة بطارية إضافية، مستفيدة من المساحة التي كانت مخصصة سابقًا لدرج الشريحة الفعلية، ما يمنحها نحو ساعتين إضافيتين من تشغيل الفيديو مقارنة بالطرازات التي تدعم الشريحة الفعلية.

من الناحية الجمالية، جاءت الألوان الجديدة هذا العام في أربع درجات: أسود، أزرق فاتح، جليدي، وبرغندي غامق يميل إلى درجات من البنفسجي والبني حسب زاوية الإضاءة، وهو اللون الذي يبدو مرشحًا بقوة ليكون النجم التسويقي لهذا الجيل، خلفًا للون البرتقالي الكوني الذي ميز الجيل الماضي. من اللافت أيضًا أن هذا الجيل لا يحتوي على خيار اللون الأسود الكلاسيكي البحت كما اعتاد بعض المستخدمين.

آيفون ديو: الخطوة الأولى لآبل في عالم الهواتف القابلة للطي

بعد سنوات طويلة من التكهنات والتسريبات المتضاربة حول أسماء مثل “آيفون فولد” أو “آيفون ألترا”، حسمت آبل الأمر أخيرًا في نفس الحدث، معلنة أن اسم أول هاتف قابل للطي في تاريخها سيكون رسميًا “آيفون ديو” (iPhone Duo).

وصف جون تيرنوس هذا الجهاز بأنه “أكثر تحول جذري يشهده آيفون منذ الجهاز الأصلي”، منتقدًا بشكل غير مباشر تصاميم الهواتف القابلة للطي المنافسة بقوله إنها تبدو وكأنها “هاتفان تم لصقهما معًا”، في حين تقدم آبل بحسب وصفه تصميمًا وتجربة متكاملة تمامًا بين الجهاز والبرمجيات.

التصميم والشاشة

يعتمد آيفون ديو على تصميم يفتح كالكتاب، بشكل يشبه جواز السفر عند إغلاقه، لينفتح إلى شاشة داخلية ضخمة تبلغ 7.6 بوصة قطريًا، وهي أكبر شاشة يتم تركيبها في جهاز آيفون على الإطلاق، بمساحة تفوق مساحة شاشة آيفون 18 برو ماكس بنسبة خمسين بالمئة تقريبًا. أما الشاشة الخارجية فتوفر أكثر من تسعين بالمئة من مساحة شاشة آيفون 18 برو، بما يسمح باستخدام الجهاز كهاتف تقليدي عند إغلاقه دون الحاجة لفتحه في كل مرة.

من الناحية الفيزيائية، تصف آبل الجهاز بأنه الأنحف بين كل أجهزة آيفون على الإطلاق عند فتحه، وهو مزود بمقاومة للماء والغبار وفق معيار IP68، ما يعني إمكانية غمره في الماء حتى عمق ستة أمتار لمدة تصل إلى ثلاثين دقيقة، وهي خطوة تتجاوز في متانتها ما اعتاد عليه السوق من هواتف قابلة للطي غالبًا ما تُعرف بهشاشتها النسبية.

تعويضات لا بد منها

في المقابل، وكما هو متوقع من أي جهاز يعتمد تصميمًا مطويًا، لم يخلُ آيفون ديو من بعض التنازلات مقارنة بالطرازين برو وبرو ماكس. فقد استُبدلت تقنية التعرف على الوجه (Face ID) بمستشعر بصمة يُدعى Touch ID، تم دمجه هذه المرة داخل الزر الجانبي للجهاز بدلًا من الاعتماد على الكاميرا الأمامية. كما لا يحتوي الجهاز على عدسة تقريب (تيلفوتو) ضمن نظام الكاميرا الخلفية، وهو ما يجعل تركيزه الأساسي منصبًا على مرونة الطي أكثر من التفوق الكامل في التصوير الفوتوغرافي.

من ناحية الأداء، يستخدم آيفون ديو نفس معالج A20 برو المستخدم في الطرازين الآخرين، مع نظام تبريد يعتمد على غرفة تبخير موسعة للتعامل مع الحرارة الناتجة عن هذا التصميم المعقد، بالإضافة إلى مجموعة من الميزات البرمجية المخصصة حصريًا لهذا الشكل من الأجهزة، مثل وضع العرض المنقسم، ومعاينة الطي، والالتقاط الذكي، بالإضافة إلى ميزة تحكم مخصصة للاستخدام العائلي مع الأطفال.

السعر والتوافر

جاء سعر آيفون ديو ليثير مفاجأة إيجابية نسبيًا لدى كثير من المراقبين، حيث بدأ من 1999 دولارًا أمريكيًا للنسخة بسعة 256 جيجابايت، ليصل إلى 3199 دولارًا للنسخة الأعلى بسعة تخزينية تبلغ 2 تيرابايت. هذا السعر جاء أقل من بعض التوقعات المسبقة التي كانت تشير إلى احتمال تجاوزه حاجز 2500 دولار، ويبدو أن آبل قررت التضحية بجزء من هامش الربح لتحفيز الطلب على هذا المنتج الجديد كليًا بالنسبة لها.

على عكس آيفون 18 برو وبرو ماكس اللذين وصلا إلى المتاجر بعد أسبوع واحد فقط من إعلانهما، فإن آيفون ديو سيسلك مسارًا زمنيًا مختلفًا تمامًا. فحجز الطلبات المسبقة سيبدأ يوم الجمعة السادس عشر من أكتوبر، على أن يبدأ البيع الفعلي بعد أسبوع، تحديدًا يوم الجمعة الثالث والعشرين من أكتوبر 2026، في أكثر من سبعين دولة ومنطقة حول العالم.

سيري الجديدة و iOS 27: الجانب البرمجي من الصورة

لا يمكن الحديث عن هذا الجيل من الهواتف دون الإشارة إلى التحول الكبير الذي تشهده آبل على الصعيد البرمجي. فقد جاء نظام iOS 27 حاملًا لغة تصميم جديدة كليًا أطلقت عليها آبل اسم “الزجاج السائل” (Liquid Glass)، والتي تتضمن من بين ما تتضمنه شريط تمرير جديد للتحكم في شفافية واجهة الإعدادات.

لكن التغيير الأهم برمجيًا يتعلق بمساعد سيري الصوتي، الذي حصل على واجهة استخدام جديدة كليًا وزر تفعيل مخصص يحمل اسم “اسأل سيري”. الأهم من ذلك أن آبل أعلنت رسميًا عن أهم شراكة تقنية لها في مجال الذكاء الاصطناعي حتى الآن، حيث ستعتمد قدرات سيري الذكية الجديدة على تقنية جوجل جيميناي، في خطوة تُعد الأبرز من نوعها في تاريخ تعاون الشركتين. ومن الجدير بالذكر أن بعض أكثر ميزات سيري تطورًا تتطلب ذاكرة وصول عشوائي بسعة 12 جيجابايت، وهي سعة متوفرة حاليًا وبشكل مضمون فقط في الطرازات الفاخرة من فئة برو.

هل يستحق آيفون 18 الترقية؟

بالنسبة لمن يمتلك حاليًا آيفون 17 برو أو برو ماكس، فإن أغلب التقييمات المبدئية تشير إلى أن الفارق هذا العام قد لا يكون كافيًا لتبرير تكلفة الترقية، نظرًا لأن الجيل الماضي كان يعمل بالفعل بأحدث شريحة ونظام تشغيل، ولم يتغير التصميم الخارجي بشكل جذري. أما بالنسبة لمن يستخدم أجهزة أقدم مثل آيفون 15 برو أو 16 برو، فإن الكاميرا ذات فتحة العدسة المتغيرة تمثل سببًا وجيهًا وحقيقيًا للتفكير في الترقية، خصوصًا لمن يعتبر التصوير الفوتوغرافي جزءًا أساسيًا من استخدامه اليومي للهاتف.

أما من ينتظر خيارًا أكثر اقتصادية، فسيتوجب عليه الانتظار حتى ربيع عام 2027 لظهور آيفون 18 القياسي وآيفون 18e، واللذين من المتوقع أن يقدما تجربة مناسبة لغالبية المستخدمين دون الحاجة لدفع الأسعار المرتفعة لفئة برو أو تكلفة آيفون ديو الباهظة.

خاتمة

يمثل هذا الجيل من هواتف آيفون نقطة تحول حقيقية في مسيرة آبل، ليس فقط من الناحية التقنية البحتة، بل من ناحية استراتيجية الشركة بأكملها. فمن جهة، قررت آبل كسر نمط الإطلاق الموحد الذي اعتادت عليه لسنوات طويلة، ومن جهة أخرى خطت أخيرًا خطوتها الأولى في عالم الهواتف القابلة للطي بعد سنوات من المراقبة الصامتة للمنافسين. وبين معالج جديد بتقنية تصنيع غير مسبوقة، وكاميرا تفتح البابا أمام تحكم يدوي حقيقي في التصوير، وشراكة استراتيجية مع جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي، يبدو أن آبل تسعى لإثبات أنها لا تزال قادرة على تقديم مفاجآت حقيقية، حتى بعد ما يقارب عقدين من الزمن على إطلاق أول آيفون في التاريخ.

X واتساب فيسبوك

مقالات مقترحة

اقرأ أيضاً أحدث الأخبار والمقالات